عرض مشاركة واحدة
   
  #2  
قديم 29-05-10, 06:47 PM
د.المطيرات د.المطيرات غير متواجد حالياً
المشرف العلمي
 
تاريخ لانتساب : Oct 2004
البلد : الكويت
المجموع : 10,809
ربنا سبحانه وتعالى أمر الرجال بغض أبصارهم مطلقا دون تفريق بين أن يكون بشهوة أو بغير شهوة ، فقال سبحانه : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) ، وثبت في سنن أبي داود عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : " يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة " . وكل هذه النصوص تدل دلالة واضحة على تحريم النظر إلى النساء لما فيه من الفتنة وتحريك الشهوة ، فسد الشرع هذه الباب بتحريمه النظرة . أما إذا كانت هناك حاجة لنظر الرجل إلى المرأة فهذا جائز ، كأن ينظر الرجل إلى من يريد خطبتها ، أو ينظر ويحادث المرأة في البيع والشراء ، أو عند التقاضي ، وكل هذه حاجات طارئة تجيز رؤية الرجل للمرأة ، أما تعمد النظر بدون حاجة بحجة أنه نظر بغير شهوة فخطره عظيم ويؤدي إلى تحريك الشهوات والوقوع في المحرمات ، فإن النظر له علاقة قوية بالقلب ، فالعين تنظر والقلب يهوى ، فيقع ما لا يحمد عقباه ، وكما قيل :
وكنت متى ما أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يومـــــــا أتعبتك المناظر
رأيـــت الذي لا كلــــــه أنت قـــادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر
يقول ابن القيم رحمه الله : ( والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية ، فإن لم تقتله جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس ، فإن لم يحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل :
كل الحوادث مبداها من النظـــر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك الســــــــهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبهــــا ... في أعين الغيد موقوف على الخطر
يســـــــــر مقلته ما ضر مهجته ... لا مرحبا بســـــــــرور عاد بالضرر
وذكر ابن القيم أيضا من فوائد غض البصر : أنه يخلص القلب من سكر الشهوة ورقدة الغفلة ، فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ، ويوقع في سكرة العشق ، كما قال الله تعالى عن عشاق الصور : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) ، فالنظرة كأس من خمر ، والعشق هو سكر ذلك الشراب ، وسكر العشق أعظم من سكر الخمر ، فإن سكران الخمر يفيق وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات .
وفقك الله لما يحب ويرضى . والله أعلم .