عرض مشاركة واحدة
   
  #2  
قديم 15-07-11, 01:16 PM
د.المطيرات د.المطيرات غير متواجد حالياً
المشرف العلمي
 
تاريخ لانتساب : Oct 2004
البلد : الكويت
المجموع : 10,809
العلاقة بينك وبين صديقتك يجب أن تكون - بارك الله فيك - علاقة محبة في الله ، لا لأي أمر دنيوي ، ويجب أن تكون وفق الشرع ، حيث تحبينها لأنها مسلمة متقية مصلية متخلقة بأخلاق الإسلام ، فإن وقعت في معصية نقصت محبتها في قلبك ، ووجب أن تنصحيها ، فإن رفضت النصيحة فهذا دليل على أن المحبة ليست لله ، فإن دليل صدق المحبة في الله التناصح بين الصديقين ، ثبت في سنن أبي داود عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوما ثم قال : " يا معاذ والله إني لأحبك " فقال له معاذ : بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك ، قال : " أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
أما غير ذلك بحيث يستولي حب صديقتك على قلبك ، تفكرين فيها في كل وقت وحين ، فهذا من العشق المحرم ، حيث يتعلق القلب بالمخلوق دون الخالق سبحانه ، والعشق أمر محرم ، وخطره عظيم ، وآثاره سيئة على الإنسان ، وقد تؤدي إلى سوء الخاتمة .
يقول ابن القيم : ( ويروى أن رجلا عشق شخصا فاشتد كلفه به ، وتمكن حبه من قلبه ، حتى وقع ألما به ولزم الفراش بسببه ، وتمنع ذلك الشخص عليه واشتد نفاره عنه ، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يعوده فأخبر بذلك البائس ، ففرح واشتد سروره وانجلى غمه ، وجعل ينتظر للمعياد الذي ضربه له ، فبينا هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال أنه وصل معى إلى بعض الطريق ورجع ، فرغبت إليه وكلمته فقال أنه ذكرني وبرح بي ولا أدخل مداخل الريب ، ولا أعرض نفسي لمواقع ألهتم ، فعاودته فأبى وانصرف فلما سمع البائس ذلك أسقط فى يده ، وعاد إلى أشد مما كان به وبدت عليه علائم الموت ، فجعل يقول فى تلك الحال :
أســـــــــلم ياراحة العليل ... ويا شفاء المدنف النحيل
رضاك أشهى إلي فؤادى ... من رحمة الخالق الجليل
فقلت له : يافلان اتق الله ، قال : قد كان ، فقمت عنه فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت ، فعياذا بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة ) .
فعليك - وفقك الله - أن تجعلي محبتك لصديقك في الله منضبطة بضوابط الشرع، دون مبالغة في المحبة ، واعلمي بأنك إذا جعلت المحبة بينك وبينها في الله أنك ستجتمعين بها في الآخرة ، يجمعكما الحب في الله ، قال سبحانه : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) .
وفقك الله لما يحب ويرضى . والله أعلم.