عرض مشاركة واحدة
   
  #2  
قديم 22-08-04, 11:32 AM
ابو يوسف
ضيف
 
المجموع : n/a
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد
أخي الفاضل أحب أن أبين لك أمرا وهو أن الشيطان العدو الأزلي لآدم وأبنائه لا يمكن أن يترك رجلا مؤمنا بغير فتنة ولا تجده ينصرف إلى شياطين الإنس لأنهم فاسدون بطبعهم منه بل يأتي لمن عمر قلبه بالإيمان ليفسد عليه ما وجدته هو في الحقيقة صريح الإيمان ،فقد أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إننا نجد في قلوبنا ما نتعاظم أن نتكلم به بألسنتنا فقال صلى الله عليه وسلم أوجدتموه ، ذلك صريح الإيمان وفي رواية الحمدلله الذي ردكيده للوسوسة ) أي أنه لولم يجد الشيطان الإيمان الحقيقي في قلبك لما إحتاج لمثل هذه الوسوسة ، ولكنك مع الأسف لم تأخذ بنصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول : من خلق السماء ؟ فيقول : الله فيقول من خلق الأرض ؟ فيقول : الله حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله و لينته . ‌) فكان الواجب عليك أن تستعيذ من الشيطان وتتوقف عن التفكير فليس شرطا أن تدرك كل شيء 0
وأما عن العلاج فخذ عندك هذه الخطوات:
1-عليك بالإستمرار بالأذكار و التعوذ من الشيطان0
2- وعليك أيضا التوقف عن التفكير في مثل هذه الأمور أي تصرف ذهنك عن ذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم 00فإذا بلغه فليستعذ بالله ثم لينته) أي لينتهي عن التفكير بمحاولة منه لصد الشيطان لأن كيده ضعيف وليس له إلا الوسوسة0
3- عليك بالإبتعاد عن الوحدة قدر إستطاعتك وإشغال وقتك بالخير فقد قال صلى الله عليه وسلم : لو يعلم أحدكم ما في الوحدة ما سار أحدكم وحده وما بات وحده)
4- ولا تنسي الدعاء فإن فعله عجيب في النفوس الكليلة (اللهم يامقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك)
5- عليك بالتفكير بالثوابت من هذا الدين وذلك أنه ليس هنالك في هذه الأرض من وجود إلا وله موجد وكما قيل البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير ، فمن خلق السموات والأرض؟ قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) وقال :الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) و قال تعالى ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات و الأرض و ما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون )
ثم منذ نزول هذا الدين وهو قد وضع تحديات لم يستطع أحد أن يعترضها فقد جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن باللغة العربية على قومٍ فصحاء، وتحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بعشر سور من مثله أو بسورة أو بآية وهي أقل مقدار من القرآن الكريم،فقال تعالى :وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ {37} أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {38}
فما استطاعوا مع شدة حرصهم على ذلك، ومحاولتهم الشديدة أن يتغلبوا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فعجزوا عن ذلك وبهتوا وحاروا، فدل ذلك على أن هذا القرآن ليس من كلام البشر، بل هو من كلام الله تبارك وتعالى.
وهذا التحدي له ألف وأربعمائة سنة وإلى الآن لم يستطع أحد أن يأتي بمثله وهذه معجزة باقية إلى يوم الدين 0
وأيضا في القرآن الكريم كثير من الأخبار عن أمور من الغيب التي ستقع والتي لا يعلمها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لولا أن الله تبارك وتعالى أخبره بها وأطلعه عليها، من ذلك -مثلاً- ما يكتشفه العلماء يوماً بعد يوم من الإعجاز الموجود في القرآن الكريم، حيث يخبر القرآن عن قضايا علمية خفية لم يعلمها الناس إلا في هذا العصر، بل وربما أشياء لم يعلمها الناس حتى اليوم، وقد يعلمونها في العصر القادم أو في الذي بعده أو متى شاء الله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم كان رجلاً أمياً لا يقرأ ولا يكتب، فدل هذا على أنه ليس من عنده وإنما هو من عند الله.
وغير ذلك كثير من الثوابت لو ذهبت لتتبعها بدلا من استهلاك شعورك بمثل هذه الشكوك لوجدت راحة ما بعدها راحة0
أما الوسواس فمآله إلى الجنون مالم تساعد نفسك بنفسك بعد الإتكال على الله والمساعدة بطلب العلم وتطبيق ما سبق ، وأعطيك مثالا : عانيت أنت كثير من اللعاب ولو توجهت التوجه الصحيح لانتهى ما بك من أول الطريق ، فلو سألت لعلمت أن اللعاب لا تحاسب عليه و لأنتهى مابك ولكن كما قلت عدم سلوك طريق العلم أودى بك ، فاعزم وتوكل على ربك واطلب العلم وانتهى من الوحدة والتفكير وأقدم على زواجك وأنت مرتاح الضمير ، حفظنا الله وإياك من كل مكروه ، والله أعلم